القاضي عبد الجبار الهمذاني

114

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فيه أحد يعلم نبوته ، حتى إنا نجعل الشك في ذلك أو شيء منه ، دلالة الكفر وتكذيب الرسول ، على ما بيناه من قبل . ولو كان الأمر كذلك لوجب أن نعلم هذا النص وأن لا نشك فيه ، وكذلك سائر أهل القبلة . بل كان يجب أن لا يشك في ذلك من يعتقد صحة نبوته وإن لم يعلمها ؛ لأن ذلك يمتنع في الاعتقاد ، وإن كان امتناعه في العلم أقوى . وبطلان ذلك يبين فساد هذا القول . ولا يمكنهم أن يدعوا علينا أنا نعرف ذلك لأنا نعرف باضطرار خلاف ذلك من أنفسنا ، بل يعلمون من حالنا أنا نعتقد خلاف ذلك ؛ ولأنه قد ثبت أن الجمع العظيم لا يجوز أن يجحدوا ما يعلمون أو يظهروا خلافه . وقد بينا صحة هذه الطريقة في باب المعارف . ولا فرق بين من ادعى ذلك وبين من قال : إن اليهود والنصارى وغيرهم يعلمون نبوة الرسول عليه السلام كما نعلم نحن . ومن بلغ هذا المبلغ لم يكن في حد « 1 » من تكلم ولم يمكنه مع ذلك أن يقول : إن المعارف مكتسبة ، لأن هذه الطريقة طريقة من يقول بالإلهام والاضطرار على ما فيهما من التناقض الّذي بيناه في كتاب المعرفة ولأن في ذلك إبطالا لطرق الجدل وتصنيف الكتب ، ويجب / أن يكون النكير « 2 » في العمل فقط ، ويلزم مثله من خالفنا في الإمامة ، ممن يسلك هذه الطريقة لأنه لا فائدة في نظرهم مع المخالف وتأليفهم الكتب إذا كانوا في المعرفة بالإمام مشاركين لهم ، وكذلك في أوصافه . ولا فرق بين أن يدعوا هذا من دينه صلى اللّه عليه من غير إحالة على قول وخبر آخر ، أو أن يدعوا ذلك في قول مخصوص ؛ لأن الجميع لا يختلف في الوجوه التي بيناها . فإن كان الواجب فيما حل هذا المحل أن يكون التواتر يتعلق بقصده ، عليه

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل قابلة لأن تقرأ ( التكبر ) .